التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حياة باي والايمان بالله

  في العام 2010 – وبحسب جريدة ستار فونيكس الكندية- كتب باراك أوباما رسالة لمارتل يصف فيها رواية "حياة باي" قائلاً: "انها إثبات رائع لـ[وجود] لله." لم يكن اوباما مخطئًا، ففي توطئة الرواية كتب مارتل هذه الكلمات على لسان عجوز هندي في مقهى في بلدة بونديتشيري: "لدي قصة ستجعلك تؤمن بالله."   في الواقع إن الرواية لا تدور حول إثبات وجود الله إنما تدور حول "إعادة اكتشاف الإيمان."
آخر المشاركات

هل كان المسيحيون الأوائل أكثر إيمانًا وقداسة منا اليوم؟

  عزيزي، أنت تؤمن أن مسيحيو الماضي قد وُهبُوا إيمانًا وقداسة فائقين، فقد عَبَرْوا من بوتقةِ الاضطهاد العنيف والالام التي تتجاوز عتبة التحمل لمن هم في العصر الحديث. كما أنك تؤمن أن القديسين والشهداء الأوائل، ونُساك الصحراء هم نموذج لا يُمكن لنا نحن المؤمنين المعاصرين تحقيقه. ها أنت تأبى أن تترك حنين الماضي، أو أن تُقْدِمُ على الفحصِ المتأني للمشهد الإيماني المعاصر، حتى تكتشف ذلك النسيج المعقد للحاضر، الذي يتحدى هذه المقارنات السهلة.

أن تحيا في تلك البقعة من العالم

إلى صديقي العزيز ذلك الالم الذي يدمينا ... تلك الخفقات القاسية لقلب محتضر ... ها قد مات الشغف... وانتفى المعنى... ما الحياة؟ وما الموجود؟ ... هل الإجابة هي في ذلك المسعي الدائم نحو شغف ما؟! ... أن نُغيّرَ العالم؟!... أن نُصْبِحُ أساطيرًا خالدةً؟!

كنيسة مُتعثرة في عالم تافه

  عالم تافهة يُمتلئ العالم بالكُتّاب، بينما لا يوجد قارئون بالعدد الكاف. وبينما ترزح وسائل التواصل الاجتماعي تحت وطأة آلاف الفقرات المكتوبة لآلاف الكُتاب المزعومين؛ إلا أن مُعظمها لا يعدو كونه كتابات تافهة. وأدى الظمأ العام لإشارات الإعجاب، وتعليقات المديح إلى خلق قراء تافهين، يستهلكون تلك الكتابات التافهة ، ومستحثين مزيدًا منها. تمَّ التخلي عن الكتابة المسؤولة ذات الألفاظ الدقيقة والمفهومة، لصالح كتابة تافهة تتعمد أن تتسم بالغموض، في مزيج رديء ومائع من اللغة العربية واللغات الأجنبية (على الأرجح الإنجليزية)، مع متقطعات لفلاسفة وعلماء وخبراء مزعومين لابد أن تسبق أسمائهم سابقة الـ"د." لا يقتصر الأمر على الكتابة. فهناك أيضًا الوسائط المرئية التافهة . تعمل الصورة الساخرة من أي شيء وكل شيء إلى تتفيه القضايا الجادة. وكلما انزلقت الأمور الجوهرية على منحدر التفاهة، كلما فقدت أهميتها ونوعيّتها واتزانها لدى المجتمع. كما تعمل مقاطع الفيديو التافهة التي يجعل فيها الناس من أنفسهم تافهين، إلى خلق مشاهدين تافهين جدد؛ بينما تنسل الأموال إلى جيوب صناع هذا المحتوى؛ جاذبة مزيد من الصُناع

الواعظ الأمريكي والقس القبطي: الفشل في إدراك معنى الكنيسة والإنجيل

  عنوانان أثار جدلاً في المجتمعات المسيحية اليومين الماضيين. الأول، هو عن أحد الوعاظ البارزين في الولايات المتحدة. تم الكشف عن فيديو لأحد الخدمات التي قام بها الواعظ، وهو من عام 2002م. في كنيسة في كاليفورنيا، وأثناء العظة، قال إنه مضطر للخوض في "وضع سيء عن شخص لا يريد التوبة." وأضاف: "هذا هو ما يريده الرب. هو يريد التأديب... يرد أن تُطرد من الكنيسة، وأن تُفضح علنًا، وأن تُبعد عن الشركة. في هذه الحالة، هذا ينطبق على إيلين جراي." إيلين جراي والتي قطعها الواعظ (والقس) من شركة الكنيسة، كانت قد انفصلت عن زوجها وقدمت شكوى ضده لدى شيوخ الكنيسة أنه يسيء إليها ويستغلها نفسيًا وجسديًا. كان موقف الواعظ أن دعا الكنيسة لتصل لأجلها وأن "يتم معاملتها كشخص غير مؤمن" لأنها رفض "الإرشاد من مجلس الشيوخ، ومن كلمة الله." بالرغم أن إيلين انفصلت عن زوجها وأبلغت فقط الكنيسة، دون أن تبلغ الشرطة؛ إلا أنه ولاحقًا بعد الانفصال الذي رفضه قادة الكنيسة، تم القبض على زوجها السابق وهو يقضي الآن عقوبة 21 عام في سجن كاليفورنيا في ادانات أخرى تتلق بالاعتداء الجنسي بأطفال، واستغلا

جورج حبيب بباوي وتفكيره اللاهوتي

1. فحص لمشروع جورج حبيب اللاهوتي يُمثل جورج حبيب بباوي نقطة تحول في التاريخ القبطي الحديث، في المقام الأول بسبب ذلك الخلاف المُحتدم الذي نشأ بينه من جهة وبين كل من البابا شنودة أولاً والمتنيح الأنبا بيشوي مطران كفر الشيخ من جهة أخرى. وفي المقام الثاني بسبب اعتباره من قِبَل قطاع من الأقباط بطلاً قوميًا حكم عليه بالنفي والتجريد، وشهيدًا للأرثوذكسية الحقة -في مواجهة لاهوت قروسطي. امتد هذا الصراع خارجًا عن أصحابه، مُسببًا حالة استقطاب حادة لدائرة كبيرة سواء في الداخل الكنسي أو الخارج بين عموم الأقباط. حالة استقطاب حادة، لم تنته بموت أطرافها، بل ازدادت حدة وانفصامًا. بالطبع لا يمكن للموتى الحديث، ولكن، ربما إن تكلموا لن يقدموا إضافة جديدة لحالة الصراع هذه. فالصراع الآن لم يصبح صراعهم، والخلاف انتقل لأطراف أخرى، فقط تنتسب لهم. ملاحظة مبدئية: التالي ليس فحصًا لمن هو على صواب ومن هو على خطأ في ذلك الصراع؛ أو مَنْ مِنَ الطرفين قد قدّم الأرثوذكسية الحقة؛ لكن هو تقييم لأحد تلك المشروعات اللاهوتية التي سببت نزاعًا وانقسامًا ربما سيظل قائمًا لتاريخٍ لا يعلمه إلا الله.

الكنيسة القبطية، وتَنْميطيْ الشرق والغرب

  تمهيد صار السؤال عن تصنيف طبيعة ولاهوت الكنيسة المصرية الأرثوذكسية (اختصارًا: القبطية) بين الشرق والغرب، محل جدل دائر في أواسط الكُتاب الشعبيين من الأقباط، وتم الاتفاق الضمني بينهم أن الكنيسة القبطية يُفترض بها أن تنتمي للمعسكر اللاهوتي الشرقي، لكنها تأثرت بشدة في صياغاتها اللاهوتية بالتفكير اللاهوتي الغربي. أثر ذلك على كيفية فهم واستيعاب حقيقة الكنيسة القبطية، وأصبح الحوار اللاهوتي الشعبي -في مفارقة نادرة أن تُتبع جملة "الحوار اللاهوتي" بصفة الشعبي- يحفل الاستقطاب والاتهامات المُتبادلة بين جماعات هذه الأوساط. لكن على جانب آخر، يعكس هذا الاحتقان حقيقة أن الكنيسة القبطية، في صورتها الرسمية لا تمتلك إقرارات أيمان لاحقة لإقرار نيقية-القسطنطينية، تُساعد في فض هذا الاشتباك الذي تورط فيه جزء ليس بقليل من الإكليروس في الكنيسة مما زاد من هوة الصدع، ولفت الانتباه أن هناك صدعًا داخليًا ليس في الجانب الشعبي فقط لكن في الجانب المؤسسي الرسمي.